تقاريرمجتمع
أخر الأخبار

حبال الإعدام في الأردن بين التنفيذ والتجميد

في ظل تزايد أعداد الجرائم التي أثارت حفيظة الرأي العام في المملكة مؤخراً، تجددت دعوات الشارع الاردني بتطبيق حكم الإعدام على الجناة، حتى وصلت المطالب بتنفيذ الأحكام في الأماكن العامة كرادعٍ قوي عن ارتكاب الجرائم والحد من انتشارها، وبالرغم من ذلك هناك فريق يدفع منذ عدة سنوات نحو تجميد العقوبة وصولاً إلى إلغائها من التشريعات الأردنية بشكل تام.

وجمّد الأردن تنفيذ عقوبة الإعدام لعدّة أعوام متتاليّة إلا أنه أعاد تطبيقها في عامي 2014 و2017 في حالات خاصّة، حيث تم إعدام 11 محكوماً بتهمة القتل العمد في عام 2014، وفي عام 2017 تم إعدام 15 محكوماً بالقتل والإرهاب.

وبحسب احصائيات محكمة الجنايات الكبرى هناك 232 محكومًا بالإعدام، منهم 22 أنثى، قضت المحاكم بإعدامهم شنقاً حتى الموت عقاباً على جرائم ثبت للمحاكم أنهم ارتكبوها، إلا أن العقوبة لم تنفذ حتى الآن على الرغم من انقضاء سنوات على صدور بعض هذه الأحكام.

وصرح رئيس المجلس القضائي الأردني لـ “صحافيّون” أنّ محكمة الجنايات الكبرى ما زالت تصدر أحكامًا بالإعدام وفقاً للتشريعات والقوانين الحاكمة، لينتهي دور السلطة القضائية عندما تأخذ القضايا الصفة القطعيّة، وتُرفع بعدها الأحكام إلى وزير العدل ووزير الدولة للشؤون القانونية، واللذان بدورهما يقومان بتحضير مطالعة خاصة ترفع لجلالة الملك ليصادق عليها من ثم تحويلها لوزير الداخلية حتى يتم تنفيذ الاحكام.

صالح ما بين فقئ العيون وقطع الأيدي وأحكام قطعية بالإعدام

بعد مضي عامين على الجريمة التي هزّت الشارع الأردني في أواخر عام 2020 وعرفها الإعلام بـ “فتى الزرقاء”، وما خلّفت من عاهات مستدامة للشاب صالح، قررت محكمة التمييز تأييد القرار الصَّادر بتاريخ 15 من شهر حزيران من العام 2021 على قرار محكمة أمن الدولة بالقضية، والذي تضمَّن الحُكم بالإعدام شنقًا على 6 متهمين في القضية، وحتى هذه اللحظة لم يتم تنفيذ الأحكام بحق المتهمين

التقت كاميرا صحافيون فتى الزرقاء، يسرد بمرارةٍ إنتظاره لتنفيذ أحكام الإعدام مُعللاً أن الجناة يعيشون حياة طبيعية داخل السجون كونهم معتادين عليها.


أبو الفول: القضاء الأردني مستقل… ولا تستطيع أي جهة التأثير عليه

أكد رئيس محكمة الجنايات الكبرى القاضي رزق أبو الفول لـ “صحافيون”، أن القضاء الأردنيّ مستقل وما زالت المحاكم تقرر أحكاماً بالاعدام ضمن التشريعات الاردنية ولا تستطيع أي جهة خارجية أو داخلية التأثير على هذه الاحكام .

وانتهج المشرع الأردني سياسة التقليص التدريجي للجرائم المعاقب عليها بالإعدام، حيث عدّلت بعض التشريعات عام 2006، وتم إلغاء عقوبة الإعدام الواردة في المادة (138) من قانون العقوبات، والمادتان (8 – 9) من قانون المخدرات والمؤثرات العقلية، والمادة (12) من قانون المفرقعات، علما بأن هناك حوالي 30 نصاً تشريعياً يعاقب بالإعدام في الاردن.

ومنذ العام 2017 لم تنفذ عقوبة الإعدام في الأردن، إلا أن وفي ضوء وجود نصوص قانونية لا زالت المحاكم الأردنيّة تُصدر عقوبة الإعدام وتحت ضغط المطالبات بتنفيذها كلما وقعت جريمة تثير الرأي العام.

وحصل فريق صحافيون على أعداد أحكام الإعدام الصادرة من قبل محكمة الجنايات الكبرى خلال الستة أعوام الماضية، ومصنفة ما بين ذكور وإناث كما هو مبين بالرسم البياني أدناه:

تنفيذ الإعدام في الأردن… جدلية الرفض والتأييد

في مقابلة اجريت مع الرئيس السابق لنقابة المحامين الأردنيين  والنائب المحامي صالح العرموطي، أشار لـ “صحافيون ” إلى أن تجميد تنفيذ عقوبة الإعدام يعتبر انتهاكاً صارخاً لحقوق الانسان، إذ أن الإيقاف لا يبدد مخاوف المحكومين وأسرهم من الوصول إلى حبل المشنقة، طالما أن التوقف لم يسند بتعديل تشريعي، وسيبقى مصيرهم معلّقاً حتى إشعارٍ اخر.

وقالت الدكتورة نهلة المومني مديرة إدارة التشريعات في المركز الوطني لحقوق الإنسان لـ “صحافيون”، إن المركز ليس مع إلغاء عقوبة الإعدام أو حتى تجميدها لكن لا بد من مراجعة التشريعات الأردنية فيما يتعلق بالإعدام.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى